أبو الحسن الشعراني
243
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
الحج فلم يؤذن له فخرج وقتل « 1 » ، وربما يستشكل فيه انه كيف وثقه أهل الرجال مع هذا العصيان ، والجواب أن النهى كان إرشادا . والأمر المولوي في اصطلاح بعض الفقهاء يسمى تعبدا فتتبع . وإذا دار الأمر الشرعي بين كونه إرشادا أو تعبدا حمل على التعبد ، فإن الشارع يأمر من حيث إنه شارع ، وذلك كالمنع عن الوضوء بالماء المشمس والأمر بغسل اليد قبل الاغتراف من الاناء للوضوء . فراجع جامع المقاصد والروضة . وقد يقوم قرائن على كونه إرشاديا مثل أن الدم إذا ظهر مطوقا على الكرسف فهو من العذرة « 2 » ومثل ما ورد في حديث علي بن أبي حمزة إذا بقي أثر دم الحيض في الثوب اصبغيه بمشق حتى يختلط ويذهب « 3 » ، ومثل الأوامر الواردة بأكل بعض الفواكه والأطعمة لخواص فيها . ومما يشتبه الأمر فيه عندي ما ورد في أن الدم إذا خرج من الأيمن فهو من قرحة ، ومقتضى الاعتبار أن الدم إذا خرج من جانب بالخصوص فهو من القرحة وان خرج من جميع النواحي فهو حيض . ولفظ الأحاديث هنا مختلف ، ففي بعضها أنه إن خرج من الأيسر فهو من القرحة ، وفي بعضها من الأيمن « 4 » ، ومنها ما ورد في سن اليأس أنه
--> ( 1 ) - علي بن محمد بن إبراهيم بن أبان الرازي الكليني المعروف بعلّان . قال النجاشي : ثقة عين . . . كان استأذن الصاحب عليه السلام في الحج فخرج : « توقف عنه في هذه السنة » فخالف . . . . راجع معجم رجال الحديث 12 / 139 ، الطبعة الأولى . ( 2 ) - وسائل الشيعة 2 / 536 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 2 / 603 نقلا عن الكافي والتهذيب . ( 4 ) - وسائل الشيعة 2 / 561 نقلا عن الكافي ( الجانب الأيمن ) وعن التهذيب ( الجانب الأيسر ) . قال الشيخ الحرّ العاملي رحمه اللّه : لا يبعد صحة الروايتين و -